القاضي عبد الجبار الهمذاني
244
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إنما اخترنا الطريقة الأولى لوجوه من الفساد تلزم في هذا القول ، لأنه لا صفة للحياة تقتضى تعلقها بالشهوة أو النفور كما عقلنا للجوهر صفة تقتضى تعلقه بالأكوان ؛ فلو جاز أن يقال في الحياة - وحالها ما ذكرنا - / أنها مضمنة بهذين أو أحدهما ، لجاز أن يقال في الجوهر إنه مضمن باللون والطعم والرائحة وإن لم نعقل فيه تعلقا يوجب هذا الباب . فإن قال : إنما قلت إنها مضمنة بالنفور لعلمي بأنه لا يجوز في الحي منا أن يقطع إربا إربا فلا يألم . قيل له : قد خالفناك [ في « 1 » ] هذا الأصل واعتقدنا جوازه ، فكيف يصح أن نعتمده ؟ وإنما يصح لك ذلك متى ثبت أن الحياة مضمنة بالنفور ، وإن كنت إنما تثبت ذلك بهذا الأصل ، وهذا الأصل إنما يعلم بعد تثبيت هذا المذهب ، لزمك من حيث جعلت كل واحد أصلا لصاحبه وفرعا على صاحبه أن لا تعرفهما البتة . وبعد ، فلو كانت الحياة مضمنة بالنفور والشهوة ، لم تكن بأن تتعلق ببعض أجناسها بأولى من بعض ، وهذا يوجب في الحي منا أن يشتهى كل ما يصح أن يشتهيه ، وأن يجب أن ينفر طبعه عن كل ما يصح ذلك فيه ، وأن لا تختلف حاله في ذلك بالأوقات ، وأن لا تختلف حال الأحياء فيه ، وفساد ذلك يوجب بطلان هذا القول . وليس يلزمنا مثله إذا قلنا في الجوهر إنه مضمن بالكون ؛ وذلك لأن الأكوان متضادة ، ولأن ما يختص به الجوهر في كل حال ، له تعلق بجنس من الكون دون ما عداه .
--> ( 1 ) ساقطة في الأصل .